جيرار جهامي ، سميح دغيم
3267
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - لا توجد ديموقراطية بدون غائية إنسانية نبيلة وكذلك مضامين إنسانية . ولا يمكن أن توجد نزعة إنسانية قابلة للحياة والتعميم كونيّا بدون ديموقراطية مستفتى عليها في كل مكان أو معلنة باسم الكرامة الإنسانية ( أي باسم كرامة الشخص البشري ) . كما أنها معلنة أيضا باسم القانون الدولي والتنظيم التشريعي الدولي أيضا . فهما اللذان يضمنان احترام حقوق الإنسان والواجبات المترتّبة عليه في جميع الفضاءات السياسية التي تتحقّق فيها . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 84 ، 23 ) . - إن الديموقراطية ، في إلهامها الأعمق ، لا تحتمل إقحام تشكيلات « الطبيعة » والتقليد ، بما تقوم عليه من قسر ومصادرة ، ولا التشكيلات المدنية بما تقوم عليه من مصالح خاصّة متنافرة ، في ساحة السياسة ، بصفاتها هذه . فلا العشيرة ولا الطائفة ولا العرف ، ولا الشركة والنقابة ، ولا ما جرى مجراها يسعها أن تكون موجودات سياسية تامّة الصفة ، في النظام الديموقراطي . والأمران اللذان ينبغي التمييز بينهما تمييزا صارما ، في هذا الصدد ، هما صفة الذات وصفة الموضوع لهذه الموجودات . فإن الديموقراطية تحمي كلّا منها ، بما هو موضوع للسياسة يفترض أن لا تعدو السياسة على حقوقه . وهو ، بما هو موضوع في السياسة ، يستوي ذاتا في الطبيعة وفي المدينة وفي ما ينظّم أمورهما من حقوق خاصّة وعامّة . وهو ، بوصفه ذاتا في هذا النطاق - أو هذين النطاقين - قد يكون راغبا في حفظ هذه أو تلك من خواصه ويكون له حق فيها واجب الصون والرعاية على السلطة . على أنه ، ما أن يتّخذ مدارا لرغبته الاستواء ذاتا سياسية ، أي مباشرة السياسة ، حتى تمسي هذه الرغبة واجبة الاتّجاه ، في المنطق الديموقراطي ، إلى المساواة في الحقوق ، أي إلى درء التمييز المجحف بحقّه مع استبعاد التمييز المجحف بحق غيره . أي أن الفرد - المواطن ( شأنه شأن ممثله في دائرة السلطة ) لا يسعه ، من أجل أن يسترد في ذاته وحدة الطبيعي والسياسي ووحدة الخاصّ والعامّ ، أن يقحم الطبيعي والخاص في دائرة السياسة ، إلّا بما هو مواطن ، أي باسم اشتمال المواطن على عنصري الطبيعة والخصوصية فيه ومفارقته إيّاهما في آن . فالمواطنيّة ، في الديموقراطية ، حدّ لا يجوز النزول عن سويّته للذود عن حق غيره . وإنما يذاد باسم حق المواطنية عن كل حق سواه ولا يذهب في هذا الذود إلى المدى الذي تنحطّ فيه المواطنية ، بفعل من المواطن ، إذ يقدّم عليها ما يقع في دائرة أدنى من دائرتها . ( أحمد بيضون ، الجمهورية المتقطعة ، 133 ، 14 ) . - من الممكن تحديد جوهر الديموقراطية بأنه ، كما يكتب كثيرون ، الاعتراف ليس فقط بحقّ المواطنين في استبدال الحكّام بحكّام آخرين ، بل الاعتراف أيضا بقدرتهم أو كفايتهم على القيام بذلك ، مما يحول بالتالي دون تحوّل هؤلاء إلى نخبة ثابتة مستقرّة تمارس سلطتها في ضوء إرادتها ومصالحها الخاصة . فطالما أن الشعب قادر على تغيير حكومة بأخرى ، وطالما أن المواطنين